من كتاب ( الصدر الشهيد لمن القى السمع وهو شهيد)
… أما في الدولة المهدوية فليست العدالة هي المساواة الشكلية؛ إنما هي العدالة المعتمدة لدى الله سبحانه، والتي يتعامل بها الله تعالى مع خلقه، التي يجهلها ربما أكثر الناس. فالإمام المهدي (ع) لا ينظر في حكمه القضائي إلى فعل الشخص مجرداً، سواء كان ذلك الفعل ما يستحق عليه الفاعل الثواب أو العقاب، إنما ينظر إلى الشخص الفاعل نفسه، فنظره للشخص المجرم أكثر من نظره إلى جريمته! فالعقوبة حينما تصدر اتجاه من يستحقها ليست انتقاماً، والثواب الذي يحصل للمحسن ليس مكافأةً، بل تصحيحاً للمسار الروحي لهؤلاء الأفراد حتى يستقيم أمرهم ويتسق مع توازن الوجود بأكمله. فيعطي كل فرد ما يناسبه في مساره الوجودي، وليس على أساس جزاء العمل يُقيَّم العمل. ونظام العدالة الجديد هذا ينطوي على جزئياتٍ قد تكون غير معهودة لدى الذهن البشري.
سماحة الشيخ منتظر الخفاجي