وقفة
إنَّ المتحكّم الرئيس في صعود ونزول الأُمم هو المستوى الفكري لتلك الأُمّة، فكلّما تصاعد وتعمّق الجانب الفكري للأُمّة صعدت وتَسامت على بقيّة الأُمم، وكلّما نزل المستوى الفكري أصبحت الأُمّة في آخر مراتب الأُمم، وتُمسي إمّا تابعةً للأُمّة الأعلى، أو خاضعةً لها بالقهر والاستعباد، وهذا ما يَشهد به تاريخ الأُمم البشرية.
والرُّقيّ بفكر الأُمّة يتطلّب أن تلتفت قيادة تلك الأُمّة لأهمية الجانب الفكري، فتعمل على توسيع مدارك العقل الجمعي وتعميق نظره من خلال سياساتٍ وبرامج توضع لهذا الشأن، والذي يبدأ منذ مراحل الطفولة الأولى لأفراد تلك الأُمّة ويستمرّ إلى أعلى المراتب، ثم يُغذّى العقل بعد نضوجه بالعلوم والثقافة المناسبة له.
وكلّما ارتقَت الأُمّة فكرياً كانت أُمّةً مُنتِجةً على جميع الأصعدة،
فالمُحرّك الأعظم لكلّ الأُمم هو الفكر. ومن المعلوم أنَّ عقل الإنسان لكي يبقى فعّالاً يحتاج إلى العمل المستمرّ والتطوير المُتتابع، وإلّا فإنْ توقّفَ العقل عن العمل فسوف يَضعُف، وبالتالي يموت؛ أي ينتقل إلى السُّبات الفكري فيتراجع، وهذا ما قد تراه الآن في أغلب الأُمم، فحينما أوقفَت قيادتُها التغذية الفكرية، نزل المستوى العقلي لدى أُمَمهِم، وأصبح أفراد الأُمّة يستصعبون فهم أمورٍ كانت سهلةً على الأجيال الماضية.
منتظر الخفاجي
النجف الاشرف

